قال - رحمه الله:
{وَالمحْصَنَاتُ مِنَ النّسَاء إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ}
{وَالمحْصَنَاتُ} أي: وحرمت عليكم المزوجات.
{مِنَ النّسَاء} حرائم وإماء، مسلمات، أوْ لا، لئلا تختلط المياه فيضيع النسب.
{إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي: من اللائي سبين ولهن أزواج في دار الكفر، فهن حلال لغزاة المسلمين، وإن كن محصنات، لأن السبي لهن يرفع نكاحهن ويفيد الحل بعد الاستبراء.
روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا من سبي أوطاس، ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فنزلت هذه الآية: {وَالمحْصَنَاتُ مِنَ النّسَاء إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فاستحللنا فروجهن.
تنبيه:
استدل بعموم الآية من قال: إن انتقال الملك ببيع أو إرث أو غير ذلك يقطع النكاح.
عن ابن مسعود قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها، وعنه: بيع الأمة طلاقها.
وروي ذلك أيضاً عن أُبي بن كعب وجابر وابن عباس رضي الله عنهم قالوا: بيعها طلاقها.
وروى ابن جرير عن ابن عباس قال: طلاق الأمة ست: بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها.
كذا قرأته في تفسير ابن كثير، ولا يخفى أن المعدود خمسة، ولعل السادس بيع زوجها، حيث قال بعد ذلك: وروى عوف عن الحسن بيع الأمة طلاقها وبيعه طلاقها، فهذا قول هؤلاء من السلف.