فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104011 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من اللطائف الفقهية)

قال الزركشي:

[التَّمَنِّي أَنْوَاعٌ]

(إحْدَاهَا) : تَمَنِّي الرَّجُلِ حَالَ أَخِيهِ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ مَا عِنْدَهُ وَهَذَا حَرَامٌ فَإِنَّهُ الْحَسَدُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي تَمَنِّي زِينَةِ الدُّنْيَا وَكَثْرَةِ مَتَاعِهَا الْمُطْغِي بِقِصَّةِ (قَارُونَ) وَمَنْ تَمَنَّى مِثْلَ مَا أُوتِيَ (قَارُونُ) حَتَّى شَهِدُوا الْمِنَّةَ فِي الْمَنْعِ لَا فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ (الْوَاحِدِيُّ) فِي الْبَسِيطِ، (وَابْنُ فُورَكٍ) فِي مُشْكِلِهِ وَغَيْرِهِمَا

عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّمَنِّيَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} عَلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْتَ مَالَ فُلَانٍ لِي، وَإِنَّمَا لَيْتَ لِي مِثْلَهُ وَحَكَوْا عَنْ (الْفَرَّاءِ) أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَغَلَّطُوهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ مُقْتَضَاهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ.

وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ تَعْلِيقِهِ: كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيهِ بِقَلْبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَتَمَنَّوْا} . الْآيَةَ، فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي مِمَّا لَا يَحِلُّ كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ إلَى مَا لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] لَكِنَّ النَّظَرَ يَفْسُقُ بِهِ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ بِخِلَافِ الْفِكْرِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرْنَا بِهِ، كَانَ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ.

الثَّانِي: أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَتِهِ عَنْهُ، فَهَذَا غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَعَلَيْهِ جَاءَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ» )، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ (الْغِبْطَةُ) .

وَنَبَّهَ بِالِاسْتِثْنَاءِ عَلَى أَنَّ مَا يَتَمَنَّى بِهِ كَرَامَةَ الْآخِرَةِ لَا يُنْهَى عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت