{فَأُوْلَئِكَ} أي المتصفون بما ذكر وما فيه من معنى البعد باعتبار كونهم بانقضاء ذكرهم في حكم البعيد، وجوز أن يكون ذلك إيذاناً ببعد مرتبتهم ورفعة شأنهم من حيث إنهم تائبون، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب، والفاء للدلالة على السببية، واسم الإشارة مبتدأ خبره قوله تعالى: {يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ} وما فيه من تكرير الإسناد لتقوية الحكم، وهذا وعد بالوفاء بما وعد به سبحانه أولاً فلا تكرار، وضمن {يَتُوبُ} معنى يعطف فلذا عدي بعلى.
وجوز أن يكون ذلك من المذهب الكلامي كأنه قيل: التوبة كالواجب على الله تعالى، وكل ما هو كالواجب عليه تعالى كائن لا محالة فالتوبة أمر كائن لا محالة فالآية الأولى واقعة موقع الصغرى والكبرى مطوية، والآية الثانية واقعة موقع النتيجة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 239}
قوله تعالى {وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً}
قال الفخر:
{وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} أي وكان الله عليما بأنه إنما أتى بتلك المعصية لاستيلاء الشهوة والغضب والجهالة عليه، حكيما بأن العبد لما كان من صفته ذلك، ثم إنه تاب عنها من قريب فإنه يجب في الكرم قبول توبته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 6}
{وَكَانَ الله عَلِيماً} فيعلم باخلاص من يتوب {حَكِيماً} فلا يعاقب التائب، والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها، والإظهار في مقام الإضمار للإشعار بعلة الحكم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 239}