وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
سورة النساء
اللغَة: {بَثَّ} نشر وفرّق ومنه {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية: 16] {الأرحام} جمع رحم وهو في الأصل مكان تكون الجنين في بطن أمه ثم أطلق على القرابة {رَقِيباً} الرقيب: الحفيظ المطّلع على الأعمال {حُوباً} الحُوْب: الذنب والإِثم {تَعُولُواْ} تميلوا وتجوروا يقال: عال الميزان إِذا مال، وعال الحاكم إِذا جار {صَدُقَاتِهِنَّ} جمع صَدُقة وهو المهر {نِحْلَةً} هبة وعطية {السفهآء} ضعفاء العقول والمراد به هنا المبذّرون للأموال {آنَسْتُمْ} أبصرتم من آنس الشيءَ أبصره {وَبِدَاراً} أي مبادرة بمعنى مسارعة أي يسارع في تبذيرها قبل أن يكبر فيتسلمها منه {سَدِيداً} من السداد بمعنى الاستقامة.
سَبَبُ النّزول: أ - عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ} فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليّها تَشركْه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صِداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن ذلك إِلاّ أن يُقْسطوا لهنَّ ويبلغوا لهنَّ أعلى سنتهن في الصَّداق، فأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهنّ، وإِن الناس استفتوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد هذه الآية فأنزل الله {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النسآء} الآية.
ب - عن مقاتل بن حيان أن رجلاً من غطفان يقال له «مرثد بن زيد» وليَ مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً ... } الآية.