قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا}
أَقُولُ"أَوْ"هَاهُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً عَلَى يَتَوَفَّاهُنَّ فَيَكُونُ الإِمْسَاكُ الْمَأْمُورُ بِهِ مُغَيًّا بِإِحْدَى غَايَتَيْنِ: الْمَوْتِ أَوْ جَعْلِ السَّبِيلِ، وَجَعْلُ السَّبِيلِ إمَّا مَشْرُوعِيَّةُ الْحَدِّ وَإِمَّا نَفْسُ الْحَدِّ وَعَلَى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَتَسْمِيَتُهُ فِيهِ تَجُوزُ، وَلا يَلْزَمُ ارْتِفَاعُ الأَمْرِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لا تَكُونَ"أَوْ"عَاطِفَةً بَلْ تَكُونُ بِمَعْنَى"إلا أَنْ"وَتَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ الأَمْرِ بِإِمْسَاكِهِنَّ، كَأَنَّهُ قَالَ أَمْسِكُوهُنَّ فِي كُلِّ حَالٍ إلا أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا فَلا نَكُونُ مَأْمُورِينَ بِذَلِكَ. وَهَذَا أَحْسَنُ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدِي. وَلَيْسَ بِنَسْخٍ أَيْضًا، لأَنَّ النَّسْخَ شَرْطُهُ أَنْ لا يُبَيِّنَ غَايَتَهُ فِي الأَوَّلِ لا مُعَيَّنَةً وَلا مُبْهَمَةً، لَكِنَّهُ يُشْبِهُ النَّسْخَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ غَايَتَهُ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً انْتَهَى. تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وَقَدْ كَتَبْنَا فِي كِتَابِ الصَّلاةِ. انتهى انتهى. {فتاوى السبكي حـ 1 صـ 41 - 42}