فصل
قال الفخر:
قرأ حمزة والكسائي {كَرْهاً} بضم الكاف، وفي التوبة {أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} [التوبة: 53] وفي الأحقاف {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} [الأحقاف: 15] كل ذلك بالضم، وقرأ عاصم وابن عامر في الأحقاف بالضم، والباقي بالفتح، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالفتح في جميع ذلك، قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد، وقال الفراء: الكره بالفتح الإكراه، وبالضم المشقة، فما أكره عليه فهو كره بالفتح، وما كان من قبل نفسه فهو كره بالضم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 10}
فصل
قال الفخر:
المخاطب في قوله: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} من هو؟
فيه أقوال:
الأول: أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها، وهذا القول اختيار أكثر المفسرين، فكأنه تعالى قال: لا يحل لكم التزوج بهن بالإكراه، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن.
الثاني: أنه خطاب للوارث بأن يترك منعها من التزوج بمن شاءت وأرادت، كما كان يفعله أهل الجاهلية وقوله: {لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ} معناه أنهم كانوا يحبسون امرأة الميت وغرضهم أن تبذل المرأة ما أخذت من ميراث الميت،
الثالث: أنه خطاب للأولياء ونهى لهم عن عضل المرأة،
الرابع: أنه خطاب للأزواج.
فإنهم في الجاهلية كانوا يطلقون المرأة وكانوا يعضلونهن عن التزوج ويضيقون الأمر عليهن لغرض أن يأخذوا منهن شيئا،
الخامس: أنه عام في الكل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 10}