[سورة النساء (4) : الآيات 15 إلى 18]
(وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً(15)
(1) الفاحشة: هنا بمعنى الزنا على قول الجمهور وهو ما تلهمه الآية أيضا.
(2) اللذان: الكلمة جمع مذكر في مقام اللذين على قول الجمهور.
احتوت الآيتان الأوليان تشريعا بحق الذين يأتون الفاحشة من النساء والرجال وهي الزنا على تأويل جمهور المفسرين:
(1) فإذا اقترفت النساء الفاحشة وشهد أربعة من المسلمين على ذلك حين استشهادهم فوجب حبسهن في البيوت إلى أن يمتن أو يأمر الله في شأنهن أمرا ويجعل لهن سبيلا وفكاكا بصورة ما.
(2) أما الرجال الذين يقترفون الفاحشة فوجب أذيتهم. فإذا تابوا وأصلحوا تركوا وشأنهم. فإن الله تواب رحيم يقبل التوبة من التائبين ويشملهم برحمته.
أما الآيتان الأخريان فإنهما جاءتا استطراديتين في صدد التوبة لتقررا أن الله
إنما يعد بقبول توبة الذين يقترفون الذنوب بسائق الجهل والطيش ثم يستشعرون حالا بخطائهم فيسارعون إلى التوبة قبل فوات الوقت. فهؤلاء هم الذين يتوب عليهم الله. أما الذين يظلون يرتكبون الآثام والموبقات بدون مبالاة إلى أن يحضرهم الموت ثم يستشعرون بالحسرة فيقولون تبنا أو الذين يموتون وهم كفار فلا توبة لهم ولهم عذاب أليم عند الله.
ولقد شرحنا الآية [16] على اعتبار أن وَالَّذانِ جمع مذكر على ما عليه الجمهور والمأثور من اللغة يسمح به. وقد ذكر النساء في الآية [15] فصار من السائغ أن تكون الكلمة قد قصدت الرجال للمقابلة. ويكون على هذا تثنية فَآذُوهُما وفَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما هي للتساوق وحسب.