قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}
الوصية ها هنا بمعنى الأمر، فإنه سبحانه جعل الميراث بين الورثة مستحقاً بوجهين:
1 -الفرض 2 - التعصيب، والتعصيب أقوى من الفرض لأن العَصَبَةَ قد تستغرق جميع المال أما أكثر الفروض فلا يزيد على الثلثين، ثم إن القسمة تبدأ بأصحاب الفروض وهم أضعف استحقاقاً، ثم العَصَبَة وهم أقوى استحقاقاً. قال صلى الله عليه وسلم:
"ما أبْقَتْ الفرائض فَلأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَر" (1) كذلك أبداً سنته، كما في قوله تعالى:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] أعطاهم الكتاب بلفظ الميراث ثم قدَّم الظالم على السابق، وهو أضعف استحقاقاً إظهاراً للكرم مع الظالم لأنه مُنْكسِر القلب ولا يحتمل وقته طول المدافعة.
وقوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} . لو كان الأمر بالقياس لكانت الأنثى بالتفضيل أَوْلَى لضعفها، ولعجزها عن الحراك، ولكنَّ حُكْمَه - سبحانه - غيرُ معلَّل. (2)
قوله جلّ ذكره: {آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
الأبناء ينفعونكم بالخدمة، والآباء بالرحمة؛ الآباء في حال ضعفِك في بداية عمرك، والأبناء في حال ضعفك في نهاية عمرك. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 317}
(1) صحيح البخاري ج 8 ص 269 «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»
(2) تحتاج هذه العبارة إلى بعض توضيح. وربما كان أفضل تحديد لها ما يذكره ذو النون المصري:
«علة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه» ثم ما يوضحه أبو نصر السراج فِي اللمع حيث يقول: «معنى هذا القول - واللّه أعلم - أن وجود النقصان فِي كل شيء مصنوع كائن، لأنه لم يكن فكان، وليس فِي صنع الصانع لمصنوعاته علة، وقال بعضهم:
يا شقامى من السّقا م وإن كنت علّتى (اللمع ص 440)