[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(المرأة قبل الإسلام وبعده)
مقال في مسألة تعدد الزوجات
نشره بالإنكليزية في أوربة السيد أمير علي
العلامة العصري الشهير بدفاعه عن الإسلام وترجمه بالعربية أحمد أفندي نجيب
ونشره في المؤيد وهذه ترجمته:
في غضون التطورات الاجتماعية الأولى كان تعدد الزوجات أمرًا لا مناص
للعالم منه ألبتة؛ ذلك لأن هروب القبائل التي ما كانت تهدأ ثائرتها قط، والنتائج
الطبيعية اللازمة لذلك من نقص عدد الذكور وزيادة عدد النساء أوجدت بالضرورة
تلك العادة التي تعتبر بحق في أيامنا هذه إحدى الآفات التي لا بد للعالم من التخلص
منها.
فإذا تصفحنا تاريخ الأمم الشرقية في تلك العصور الخوالي وجدنا تعدد
الزوجات عادة مألوفة ومتبعة، ولقد زادها ثباتًا ورسوخًا بين الناس حينئذ ما كان
من أمر ملوك ذلك الوقت الذين كانوا يزعمون أنهم يحكمون بوحي من عند الله فإنهم
بما كان لهم من هذه السيطرة الكبرى قد صبغوا تلك العادة بصبغة رسمية وذلك
بتزوجهم هم أنفسهم بأكثر من امرأة واحدة.
فإذا تتبعنا تاريخ الهندوس مثلا وجدنا أن تعدد الزوجات عندهم عادة متبعة من
قديم الزمان شأنهم في ذلك شأن البابليين والآشوريين والفرس فإنهم هم أيضًا لم يكن
عندهم حد يقفون عنده في الزواج، وإذا تتبعنا تاريخ الأمم والشعوب الأخرى وجدنا
أن الطبقة العليا من البراهمة حتى في هذه الأزمنة الحديثة تتزوج بما تشاء من
النساء من غير حرج.
وهكذا كان شأن الإسرائيليين قبل موسى وبعده فإن شريعة ذلك النبي لم
تتصادم مع تلك العادة بل تمشت معها في طريقها القديم، نعم إن تلمود بيت المقدس
كتاب تقاليد اليهود نص على أنه لا يحق لرجل أن يتزوج بأكثر من العدد الذي في
استطاعته أن يعول أمره، وأن الربانيين قرروا فيما بينهم أن الرجل لا ينبغي أن
يتزوج بأكثر من أربع نساء، ولكننا نرى القرايين منهم لا يذهبون مذهبهم ولا
يسلمون بتحديد ما.
أما الفرس فقد كان دينهم حينئذ يَعِدُ من يتزوج بأكثر من امرأة بحسن الجزاء.
وأما الفينيقيون فقد انحط الزواج عندهم إلى درجة الفحش بمعنى أن الرجل أصبح