قوله تعالى {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً}
اعلم أنه تعالى عرف الخلق بعد ذلك أن أكل مال اليتيم من جميع الجهات المحرمة إثم عظيم فقال: {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} قال الواحدي رحمه الله: الكناية تعود إلى الأكل، وذلك لأن قوله: {وَلاَ تَأْكُلُواْ} دل على الأكل والحوب الإثم الكبير.
قال عليه الصلاة والسلام:"إن طلاق أم أيوب لحوب"وكذلك الحوب والحاب ثلاث لغات في الاسم والمصدر قال الفراء: الحوب لأهل الحجاز، والحاب لتميم، ومعناه الإثم قال عليه الصلاة والسلام:"رب تقبل توبتي واغسل حوبتي"قال صاحب"الكشاف": الحوب والحاب كالقول والقال.
قال القفال: وكأن أصل الكلمة من التحوب وهو التوجع، فالحوب هو ارتكاب ما يتوجع المرتكب منه، وقال البصريون: الحوب بفتح الحاء مصدر، والحوب بالضم الاسم، والحوبة، المرة الواحدة، ثم يدخل بعضها في البعض كالكلام فإنه اسم، ثم يقال: قد كلمته كلاما فيصير مصدرا.
قال صاحب"الكشاف": قرأ الحسن حوبا، وقرئ: حابا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 139}