[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {مِّمَّا تَرَكَ} هذا الجارُّ في محل رفع؛ لأنه صفة للمرفوع قبله أيْ: نَصِيبٌ كائن أو مستقر، ويجوز أن يكون في محلّ نصبٍ متعلِّقاً بلفظ"نصيب"لأنه من تمامه. وقوله {مِمَّا قَلَّ} [و] في هذا الجارّ أيضاً وجهان:
أحدهما: أنه بدل من"ما"الأخيرة في"مما ترك"بإعادة حرف الجرّ في البدل، والضمير في"منه"عائد على"ما"الأخيرة، وهذا البدل مرادٌ أيضاً في الجملة الأولى حُذِفَ للدلالة عليه، ولأن المقصود بذلك التأكيد؛ لأنه تفصيلٌ للعموم المفهوم من قوله {مِّمَّا تَرَكَ} فجاء هذا البدل مفصّلا لحالتيه من الكثرة والقِلَّةِ.
والثاني: أنه حال من الضَّمِيرِ المحذوف من"ترك"أي: مما تركه قليلاً، أو كثيراً، أو مستقراً مما قلّ.
قوله: {نَصِيباً مَّفْرُوضاً} فيه أوجه:
أحدها: أن"نصيباً"ينتصب على أنَّهُ واقع موقع المصدر، والعامل فيه معنى ما تقدَّم إذ التَّقدير عطاءً أو استحقاقاً، وهذا معنى قول مَنْ يقول منصوب على المصدر المؤكد.
قال الزَّمخشريُّ: كقوله: {فَرِيضَةً مِّنَ الله} [النساء: 11] كأنه قيل: قسمة مفروضة، وقد سَبَقه الفرَّاءُ إلى هذا، قال: نُصِبَ؛ لأنه أخرج مُخْرَجَ المَصْدَر؛ ولذلك وحّده كقولك: له عَليَّ كذا حقّاً لازماً، ونحوه {فَرِيضَةً مِّنَ الله} [النساء: 11] ، ولو كان اسْماً صحيحاً لم ينصب، لا تقول: لك عليّ حق درهماً.
الثاني: أنَّه منصوبٌ على الحالِ ويُحتمل أن يكون صاحبُ الحال الفاعل في"قَلَّ"أو"كَثر"ويُحتمل أن يكون"نَصِيب"، وإن كان نكرة لتخصّصه إمَّا بالوَصْفِ، وإمَّا بالعمل والعامل في الحال الاستقرار الَّذي في قوله: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ} ، وإلى نصبه حالاً ذهب الزَّجَّاج ومكيٌّ قالا: المعنى لهؤلاء أنْصِباء على ما ذكرناها في حالِ الفرض.
الثالث: أنَّهُ منصوبٌ على الاختصاص بمعنى: أعني نَصيباً، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
قال أبو حيَّان: إن عنى الاخْتِصاص المصطلَح عليه فهو مردود بكونه نكرةً، وقد نَصُّوا على اشتراط تعريفه.
الرابع: النصب بإضمار فعل أي: أو جُعِلَت لهم نصيباً.
الخامس: أنه مصدر صريح أي نَصَّبْتُهُ نَصيباً. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 194 - 196} . بتصرف يسير.