وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف ابن الرجل على امرأة أبيه، وكانت هذه السيرة في الأنصار لازمة، وكانت في قريش مباحة مع التراضي.
ألا ترى أن عمرو بن أُمية خلف على امرأة أبيه بعد موته فولدت له مسافراً وأبا مُعيط، وكان لها من أُمية أبو العِيصِ وغيره؛ فكان بنو أُمية إخوة مُسَافِر وأبي مُعِيط وأعمامهما.
ومن ذلك صفوان بن أُمية بن خَلَف تزوّج بعد أبيه امرأته فاخِتَة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، وكان أُمية قتل عنها.
ومن ذلك منظور بن زَبّان خلف على مُلَيْكَةَ بنت خارجة، وكانت تحت أبيه زَبَّان بن سَيّار.
ومن ذلك حِصْن بن أبي قيس تزوّج امرأة أبيه كُبَيْشَة بنت مَعْن.
والأسود بن خلف تزوّج امرأة أبيه.
وقال الأشعث بن سَوّار: توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني أعدّك ولداً، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره؛ فأتته فأخبرته فأنزل الله هذه الآية.
وقد كان في العرب من تزوّج ابنته، وهو حاجب بن زُرَارَة تمَجَّس وفعل هذه الفعلة؛ ذكر ذلك النضر ابن شُمَيْل في كتاب المثالب.
فنهى الله المؤمنين عما كان عليه آباؤهم من هذه السيرة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 103 - 104} .
{مّنَ النساء} في موضع الحال من ما أو من العائد عليها، وعند الطبري متعلقة بنكح، وذكر غير واحد أنها بيان لما على الوجهين السابقين، وظاهره أنها بيانية، ويحتمل أن تكون تبعيضية والبيان معنوي، ونكتته مع عدم الاحتياج إليه إذ المنكوحات لا يكن إلا نساءاً التعميم كأنه قيل: أي امرأة كانت، واحتمال كونه رفع توهم التغليب في آبائكم وجعله أعم من الأمهات حتى يفيد أنه نهي للبنت عن نكاح منكوح أمها لا يخلو عن خفاء. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 248}