قال - عليه الرحمة:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) }
لما عرَّف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمَّته أخبار مَنْ مضى من الأمم، وما عملوا، وما عاملهم به انتظروا ما الذي يفعل بهم؛ فإن فيهم أيضاً من ارتكب ما لا يجوز، فقالوا: ليت شِعْرنا بأيِّ نوع يعاملنا ... أبالخسف أو بالمسخ أو بالعذاب أو بماذا؟
فقال تعالى: {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} نعرِّفكم ما الذي عملنا بهم.
{وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أمَّا أنتم فأتوب عليكم، أمّا من تقدَّم فلقد دمّرتُ عليهم.
ويقال: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} : أي يكاشفكم بأسراره فيظهر لكم ما خفي على غيركم.
ويقال يريد الله ليبيِّن لكم انفرادَه - سبحانه - بالإيجاد والإبداع، وأنه ليس لأحد شيء.
{وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} طريقة الأنبياء والأولياء وهو التفويض والرضاء، والاستسلام للحكم والقضاء.
وقيل: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أي يتقَبَّلُ توبتكم بعدما خلقَ توبتكم، ثم يُثيبُكُم على ما خلق لكم من توبتكم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 325 - 326}