فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104430 من 466147

فصل

قال القرطبي:

فإن اختلف الحكَمَان لم ينفذ قولهما ولم يلزم من ذلك شيء إلا ما اجتمعا عليه.

وكذلك كل حكمين حَكَمَا في أمر؛ فإن حكم أحدهما بالفرقة ولم يحكم بها الآخر، أو حكم أحدهما بمال وأبَى الآخر فليس بشيء حتى يتّفقا.

وقال مالك في الحكمين يطلِّقان ثلاثاً قال: تلزم واحدة وليس لهما الفراق بأكثر من واحدة بائنة؛ وهو قول ابن القاسم.

وقال ابن القاسم أيضاً: تلزمه الثلاث إن اجتمعا عليها؛ وقاله المغيرة وأشهب وابن الماجِشُون وأَصْبَغ.

وقال ابن الموّاز: إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بثلاث فهي واحدة.

وحكى ابن حبيب عن أَصْبَغ أن ذلك ليس بشيء.

الخامسة ويجزئ إرسال الواحد؛ لأن الله سبحانه حكم في الزنى بأربعة شهود، ثم قد"أرسل النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المرأة الزانية أُنَيْساً وحده وقال له:"إن اعترفت فارجمها""وكذلك قال عبد الملك في المدوّنة.

قلت: وإذا جاز إرسال الواحد فلو حكّم الزوجان واحداً لأجزأ، وهو بالجواز أوْلى إذا رضيا بذلك، وإنما خاطب الله بالإرسال الحُكّامَ دون الزوجين.

فإن أرسل الزوجان حَكَمين وحَكما نفذ حكمهُما؛ لأن التحكيم عندنا جائز، وينفذُ فعلُ الحكَم في كل مسألة.

هذا إذا كان كل واحد منهما عدلاً، ولو كان غير عدل قال عبد الملك: حكمه منقوض؛ لأنهما تخاطرا بما لا ينبغي من الغَرَر.

قال ابن العربي: والصحيح نفوذه؛ لأنه إن كان توكيلاً فِفْعل الوكيل نافذ، وإن كان تحكيماً فقد قدّماه على أنفسهما وليس الغرر بمؤثّر فيه كما لم يؤثر في باب التوكيل، وبابُ القضاء مبنيٌّ على الغَرَر كله، وليس يلزم فيه معرفة المحكوم عليه بما يؤول إليه الحكم.

قال ابن العربي: مسألة الحكَمَين نصَّ اللَّهُ عليها وحَكَم بها عند ظهور الشقاق بين الزوجين، واختلاف ما بينهما.

وهي مسألة عظيمة اجتمعت الأُمة على أصلها في البعث، وإن اختلفوا في تفاصيل ما ترتب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت