قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تلا {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} [الزمر: 53] فقال له رجل: يا رسول الله والشرك! فنزل {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} .
وهذا من المحكم المتفق عليه الذي لا اختلاف فيه بين الأُمة.
{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} من المتشابه الذي قد تكلم العلماء فيه.
فقال محمد بن جرير الطبري: قد أبانت هذه الآية أن كل صاحبِ كبيرةٍ ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه ذنبه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شِرْكاً بالله تعالى.
وقال بعضهم: قد بين الله تعالى ذلك بقوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر.
وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخةٌ لِلّتِي في آخر"الفرقان".
قال زيد بن ثابت: نزلت سورة"النساء"بعد"الفرقان"بستة أشهر، والصحيح أن لا نسخ؛ لأن النسخ في الأخبار يستحيل.
وسيأتي بيان الجمع بين الآي في هذه السورة وفي"الفرقان"إن شاء الله تعالى.