[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال جمال الدين الحبيشي:
وَقد بَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الْعلمَاء ثِقَات عدُول وأوضح بقوله عَلَيْهِ السَّلَام (يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالين وانتحال المبطلين وَتَأْويل الْجَاهِلين)
// وَهَذَا حَدِيث حسن مَشْهُور// وَهُوَ فِي كتب الْأَئِمَّة مُسْند مَذْكُور
فَأخْبر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن حَملَة الْعلم فِي كل أَوَان هم عدُول أهل ذَلِك الْقرن وَالزَّمَان
وَلَا شرف أشرف من تَعْدِيل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشرف وكرم ومجد وَعظم
قَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ رَحمَه الله فِي أول كتاب التَّهْذِيب وَهَذَا إِخْبَار مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بصيانة الْعلم وعدالة ناقليه وَأَن الله تَعَالَى يوفق فِي كل عصر خلفاء من الْعُدُول يحملونه وَهَذَا تَصْرِيح بعدالة حامليه.
هَذَا كَلَامه رَحمَه الله عقب ذكره هَذَا الحَدِيث وَمَا عَسى أَن يَقُول ذَوُو الْحَسَد والفضول بعد تَعْدِيل الرَّسُول لحملة الشَّرْع الْمَنْقُول
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْأَنْبِيَاء قادة وَالْفُقَهَاء سادة ومجالستهم زِيَادَة)
ذكره الْقُضَاعِي فِي شهابه والخطيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه
وَمن عدَّله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا أَن يُبَالِي بذم النَّاس وَلَا بِمَا جرى عَلَيْهِ من باس
وَلَا يسؤوه لومة لائم وَلَا يشينه شتم شاتم وَلَا يضرّهُ هضم هاضم إِن شَاءَ الله وَله الْحَمد على مَا أنعم من قبل وَمن بعد.
وَأنْشد الإِمَام أَبُو الْحسن التَّمِيمِي من أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحِمهم الله:
(عَابَ التفقه قوم لَا عقول لَهُم ... وَمَا عَلَيْهِ إِذا عابوه من ضَرَر)
(مَا ضرّ شمس الضُّحَى فِي الْأُفق طالعة ... أَن لَا يرى ضوءها من لَيْسَ ذَا بصر)
كَذَا ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي كتاب الطَّبَقَات لَهُ وَزَاد بَعضهم بَيْتا وَهُوَ
(وَمَا يضر بِأَهْل الْعلم ماقتهم ... إِلَّا كضر نباح الْكَلْب بالقمر)
فَالْعُلَمَاء هم الحافظون لكتاب الله القائمون بشرع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم الموضحون لحكم الله وهم الناصرون لدين الله وهم الْمَأْمُور بِلُزُوم جَمَاعَتهمْ وَترك مفارقتهم ومنازعتهم.