فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما حكى عن المنافقين كونهم متثاقلين عن الجهاد خائقين من الموت غير راغبين في سعادة الآخرة حكى عنهم في هذه الآية خصلة أخرى قبيحة أقبح من الأولى، وفي النظم وجه آخر، وهو أن هؤلاء الخائفين من الموت المتثاقلين في الجهاد من عادتهم أنهم إذا جاهدوا وقاتلوا فإن أصابوا راحة وغنيمة قالوا: هذه من عند الله، وإن أصابهم مكروه قالوا: هذا من شؤم مصاحبة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على غاية حمقهم وجهلهم وشدة عنادهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 150}
فصل
قال الفخر:
ذكروا في الحسنة والسيئة وجوها:
الأول: قال المفسرون: كانت المدينة مملوءة من النعم وقت مقدم الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما ظهر عناد اليهود ونفاق المنافقين أمسك الله عنهم بعض الإمساك كما جرت عادته في جميع الأمم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بالبأساء والضراء} فعند هذا قال اليهود والمنافقون: ما رأينا أعظم شؤما من هذا الرجل، نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم، فقوله تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} يعني الخصب ورخص السعر وتتابع الأمطار قالوا: هذا من عند الله {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ} جدب وغلاء سعر قالوا هذا من شؤم محمد، وهذا كقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة قَالُواْ لَنَا هذه وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ} [الأعراف: 131] وعن قوم صالح: {قَالُواْ اطيرنا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} [النمل: 47] .
القول الثاني: المراد من الحسنة النصر على الأعداء والغنيمة، ومن السيئة القتل والهزيمة.