فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109068 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(باب الزهد والقناعة)

قال ابن عبد البر:

قال علي بن أبي طالب: الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فاتعظوا، وأيقنوا فعملوا، إن نالهم يسر شكروا، وإن نالهم عسر صبروا.

وفي الخبر المرفوع:"عز المؤمن استغناؤه بربه عن الناس".

قال سعيد بن المسيب: من استغنى بالله افتقر الناس إليه.

قال الحطيئة:

استغن عن كل ذي قربى وذي رحم ... إن الغنى من استغنى عن الناس

قال أوس بن حارثة لابنه: يا بني! خير الغنى القناعة، وشر الفقر الخضوع.

قال الحسن وعكرمة في قول الله عز وجل:"فلنحيينه حياة طيبةً"، قالا: القناعة.

أبلغ شيء ٍ جاء في القناعة، قول علي رضي الله عنه: لا تحمل قوت غدك الذي لم يأت، على يومك الذي قد أتى، فإنه إن يكن من أيام حياتك جاءك وفيه رزقك، وأعلم أنك لم تدخر أكثر من قوت يومك إلا كنت فيه خازناً لغيرك.

قال عيسى عليه السلام: يا معشر الحواريين! بحقً ما أقول لكم: ما زهد في الدنيا من جزع على المصيبة فيها.

وقيل له: يا روح الله! لو اتخذت حماراً تركبه؟ قال: أنا أعز على الله من أن يجعل لي شيئاً يشغلني به.

قال أكثم بن صيفي: من لم يأس على ما فاته أراح نفسه.

سئل ابن شهاب عن الزهد في الدنيا، فقال: الزهد ألا يغلب الحرام صبرك، ولا الحلال شكرك.

قال مالك بن أنس، وسفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل.

قال بعض الحكماء: إذا كان سعيك إنما هو لطلب الراحة في الدنيا، ثم سعيت لأكثر مما يكفيك لم تزدد من الراحة والدعة إلا بعداً.

قال سفيان أو إبراهيم بن أدهم: الزهد زهدان؛ فزهد فرضٍ، وزهد فضل. فالزهد في الحرام فرض، والزهد في الحلال فضل. والورع ورعان، فالورع عن المعاصي فرض، والورع عن الشبهات حذر وفضل.

سئل الخليل بن أحمد عن الزهد في الدنيا، فقال: الزهد ألا تطلب المفقود حتى تفقد الموجود.

قال إبراهيم بن أدهم: إذا بات الملوك على اختيارهم لأنفسهم، فبت على اختيار الله لك وارض به.

أصيب مكتوباً على صخرة: لست مدركاً أملك، ولا فائتاً أجلك، ولا آخذاً ما ليس لك.

وفي موضع آخر: القضاء غالب، والأجل طالب، والمقدور كائن، والهم فضل.

قال بعض الحكماء: القفاعة. ثوب لا يبلى، وهي شعار الأنبياء.

ولابن المبارك:

لله در القنوع من خلقٍ ... كم من وضيعٍ به قد ارتفعا

يضيق صدر الفتى بحاجته ... ومن تأسى بدونه اتسعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت