وفي قوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} بعض وعيد، لأن فيه جزاء المسيء العاتي، وخاطبهم ب {إن كنتم تؤمنون} وهم قد كانوا آمنوا، على جهة التقرير، ليتأكد الإلزام. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ 71}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} أي تجادلتم واختلفتم؛ فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويُذهبها.
والنزع الجذب.
والمنازعة مجاذبة الحجج؛ ومنه الحديث:"وأنا أقول مالِي ينازعني القرآن"وقال الأعشى:
نازعتهم قُضُبَ الرَّيحان مُتَّكِئاً ... وقهوةً مُزّةً رَاوُوقها خضل
الخضل النبات الناعم والخضِيلة الروضة {فِي شَيْءٍ} أي من أمر دينكم.
{فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول} أي رُدّوا ذلك الحكم إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في حياته، أو بالنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ هذا قول مجاهد والأعمش وقَتادة، وهو الصحيح.
ومن لم يَرَ هذا اختل إيمانه؛ لقوله تعالى {إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} .
وقيل: المعنى قولوا الَّله ورسوله أعلم؛ فهذا هو الردّ.
وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الرجوع إلى الحق خير من التّمادِي في الباطل.
والقول الأوّل أصح؛ لقول عليّ رضي الله عنه: ما عندنا إلاَّ ما في كتاب الله وما في هذه الصحيفة، أو فَهْمٌ أُعطِيَه رجل مسلم.
ولو كان كما قال هذا القائل لبطل الاجتهاد الذي خُصّ به هذه الأُمة والاستنباطُ الذي أعطِيهَا، ولكن تُضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب.
قال أبو العالية: وذلك قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرسول وإلى أُوْلِي الأمر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .