فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109218 من 466147

سؤال: فإن قيل: كيف عاب الله هؤلاء حين قالوا: إِن الحسنة من عند الله، والسيئة من عند النبي عليه السلام، وردّ عليهم بقوله:{قل كل من عند الله}ثم عاد، فقال:{ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}فهل قال القوم إِلا هكذا؟

فعنه جوابان.

أحدهما: أنهم أضافوا السيئة إِلى النبي صلى الله عليه وسلم تشاؤماً به، فردّ عليهم، فقال: كلٌ بتقدير الله.

ثم قال: ما أصابك من حسنة، فمن الله، أي: من فضله، وما أصابك من سيئة، فبذنبك، وإِن كان الكل من الله تقديراً.

والثاني: أن جماعة من أرباب المعاني قالوا: في الكلام محذوف مقدّر، تقديره: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً، يقولون: ما أصابك من حسنة، فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك، فيكون هذا من قولهم.

والمحذوف المقدّر في القرآن كثير، ومنه قوله: {ربنا تقبل منا} [البقرة: 127] أي: يقولان: ربنا.

ومثله {أو به أذى من رأسه فَفِديَة} [البقرة: 196] أي: فحلق، ففدية.

ومثله {فأما الذين اسودت وجههم أكفرتم} [آل عمران: 106] أي: فيقال لهم.

ومثله {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} [الرعد: 23، 24] أي: يقولون سلام.

ومثله {أو كلّم به الموتى بل لله الأمر} [الرعد: 31] أراد: لكان هذا القرآنَ.

ومثله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} [النور: 20] أراد: لعذّبكم.

ومثله {ربنا أبصرنا وسمعنا} [السجدة: 12] أي: يقولون.

وقال النَّمِرُ بنُ تولب:

فإنَّ المنيَّة من يخشَها ... فَسَوْفَ تُصَادِفُه أينما

أراد: أينما ذهب.

وقال غيره:

فأقسم لو شيء ٌ أتانا رسولُه ... سواكَ ولكن لم نجد لَك مَدْفعا

أراد: لرددناه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ 140 - 141}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت