وفي"الكشف"أن جملة {وَإِن تُصِبْهُمْ} [النساء: 78] الخ معطوفة على جملة قوله تعالى: {فَإِنْ أصابتكم مُّصِيبَةٌ} [النساء: 72] ، {وَلَئِنْ أصابكم فَضْلٌ} [النساء: 73] دلالة على تحقق التبطئة والتثبيط، أما دلالة الأولتين فلا خفاء بهما، وأما الثانية: فلأنهم إذا اعتقدوا في الداعي إلى الجهاد صلى الله عليه وسلم ذلك الاعتقاد الفاسد قطعوا أن في اتباعه لا سيما فيما يجر إلى ما عدوه سيئة الخبال والفساد، ولهذا قلب الله عليهم في قوله سبحانه: {فَمِن نَّفْسِكَ} ليصير ذلك كافاً لهم عن التثبيط إلى التنشيط، وأردفه ذكر ما هم فيه من التعكيس في شأن من هو رحمة مرسلة للناس كافة، وأكد أمر اتباعه بأن جعل طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة الله تعالى مع ما أمده به من التهديد البالغ المضمن في قوله سبحانه: {وَمَن تولى} [النساء: 80] ثم قال ولا يخفى أن ما وقع بين المعطوفين ليس بأجنبي وأن {فَلْيُقَاتِلْ} [النساء: 74] شديد التعلق بسابقه، ولما لزم من هذا النسق تقسيم المرسل إليهم إلى كافر مبطئ ومؤمن قوي وضعيف استأنف تقسيمهم مرة أخرى في قوله سبحانه الآتي: {وَيَقُولُونَ} [النساء: 81] أي الناس المرسل إليهم إلى مبيت هو الأول ومذيع هو الثالث، ومن يرجع إليه هو الثاني فهذا وجه النظم والارتباط بين الآيات السابقة واللاحقة انتهى، ولا يخلو عن حسن وليس بمتعين كما لا يخفى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 89 - 90}