فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107783 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(شبهة وجوابها)

للشيخ/ محمد رشيد رضا

ورد علينا رقيم من بعض قارئي جريدتنا، انتقد فيه صاحبه ما كتبناه في

شؤون الخلفاء وسيئاتهم وتقصيرهم في وظيفتهم الدينية، ونصحنا بأن لا نعود إلى

الخوض في مثل هذه المواضيع؛ لأن كتابتها في جريدة سيارة يطلع عليها الأجانب

وأعداؤنا وأعداء ديننا فيشمتون فينا ويتخذونها حجة علينا.

والجواب عن هذه الشبهة من وجهين:

أولهما: أن ما كتبناه في ذلك هو قطرة من بحار التاريخ الزاخرة عند أولئك

الأجانب أو الأعداء الذين يعنيهم المنتقد، فإذا سكتنا عنه فسكوتنا كتمان له عن أبناء

ملتنا الذين يجهله أكثرهم لإهمالهم علم التاريخ وظنهم أنه لا فائدة فيه إلا التسلية، بل

سمعت بعض الشيوخ الذين يدعون الفقه يقول: إن قراءة التاريخ مكروهة؛ لأن فيه

كذبًا. وتعليله هذا يقتضي أن قراءة أكثر كتب الحديث والتفسير مكروهة؛ لأن فيها

أحاديث موضوعة وضعيفة ومنكرة، وقصصًا كاذبة باطلة، بل لا يبعد أن يقال على

ذلك: إن قراءتها محرمة؛ لأن الكذب في تفسير كتاب الله تعالى، والاختلاق على

نبيه من أعظم الكبائر، لا يقاس بها الكذب في سيرة ملك أو حاكم أو خليفة أو عالم.

وفي كتب الفقه التي يشغل بها المتفقه المذكور كثير من الأقوال الباطلة التي لا

يصح العمل ولا الإفتاء بها، والصواب أن شوب الحق بشيء من الباطل لا يقتضي

ترك الحق، وإنما يقتضي النظر الدقيق والتمحيص ليخرج الحق من بين الأباطيل،

كما يخرج اللبن من فرث ودم خالصًا للشاربين. وإنما ذكرنا هذا لنبين لحضرة

المنتقد قول شيوخنا في التاريخ الذي هو من أشد المنفرات عنه، ليعلم مقدار حاجتنا

إلى استخراج فوائده وعرضها على أمتنا وإشعارهم أنهم لا يمكن لهم الوقوف على

حقيقة مرض الأمم إلا منها، ومن لم يعرف مرضه لا يسعى لعلاجه وإذا سعى فإن

سعيه يكون عبثًا وضلالاً، بل خيبة ونكالاً، وما مثلنا مع الأجانب الذين يرتأي

أصحاب الأفكار الضعيفة أن نستر ضعفنا عنهم بأسبابه ونتائجه إلا مثل النعامة التي

ترى الصياد يريد اقتناصها فتخبئ رأسها وتستره لكيلا تراه، توهمًا أن عماها عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت