وليس الحذر مجازاً في السلاح كما توهمّه كثير، فإنّ الله تعالى قال في الآية الأخرى {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: 102] .
فعطف السلاح عليه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 182 - 183}
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله تعالى: {أَوِ انفروا جَمِيعاً} معناه الجيش الكثيف مع الرسول عليه السلام؛ قاله ابن عباس وغيره.
ولا تخرج السرايا إلا بإذن الإمام ليكون متجسسا لهم، عَضُداً من ورائهم، وربما احتاجوا إلى دَرْئه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 275} .
فصل
قال الآلوسي:
{يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ} أي عدتكم من السلاح قاله مقاتل وهو المروي عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه، وقيل: الحذر مصدر كالحذر، وهو الاحتراز عما يخاف فهناك الكناية والتخييل بتشبيه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية، وليس الأخذ مجازاً ليلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في قوله سبحانه: {وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] إذ التجوز في الإيقاع، وقد صرح المحققون بجواز الجمع فيه، والمعنى استعدوا لأعدائكم أو تيقظوا واحترزوا منهم ولا تمكنوهم من أنفسكم {فانفروا} بكسر الفاء، وقرئ بضمها أي: أخرجوا إلى قتال عدوكم والجهاد معه عند خروجكم، وأصل معنى النفر الفزع كالنفرة، ثم استعمل فيما ذكر {ثُبَاتٍ} جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة، وقيل: فوق الاثنين، وقد تطلق على غير الرجال ومنه قول عمرو بن كلثوم:
فأما يوم خشيتنا عليهم ... فتصبح خيلنا عصباً ثباتاً