فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109049 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في الفرق بين تمتع الدنيا الفاني والآخرة الباقي)

قال شمس الدين المنبجي:

ومن تسلية أهل المصائب: أن ينظر المصاب ويفرق بين أعظم اللذتين والتمتعين: تمتع الحياة الدنيا الفانية، وتمتع الدار الآخرة الباقية، وأدومهما لذة وتمتعاً بما أصيب به، ولذة تمتعه بثواب الله له على قوله وفعله من استرجاع وصبر ونحوه، فإن ظهر له الرجحان، فآثر الراجح، فليحمد الله على توفيقه له، وإن آثر المرجوح من كل وجه، فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه، أعظم من مصيبته التي أصيب بها في دنياه.

وأي نسبة بين تمتعه بمحبوبه في هذه الدار التي قال الله تعالى في حقها من أولها إلى آخرها: {قل متاع الدنيا قليل} ، وأي شيء حصل له من القليل؟ فمن آثر جزءاً قليلاً من قليل ينفد، على جزء كثير من كثير لا ينفد، فقد اغتيل عقله.

قال بعض الحكماء: يحسب الجاهل الشيء الذي هو لا شيء شيئاً، والشيء الذي هو الشيء لا شيء، ومن لا يترك الشيء الذي هو لا شيء، لا ينال الشيء الذي هو الشيء، ومن لا يعرف الشيء الذي هو الشيء، لا يترك الشيء الذي هو لا شيء، يريد الدنيا والآخرة، ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا.

(فصل: في فضل الزهد في الدنيا والتسلية عنها والرغبة في الآخرة)

قال الله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً} فالاستمتاع بالدنيا قليل، ومتعتك بها قليل من قليل، وثواب الآخرة خير وأفضل لمن اتقى المعاصي وأقبل على الطاعات.

ومما ينبغي أن يعلم: أن هذا الباب من أنفع الأبواب لمن تدبره، فإن الدنيا دار قلعة وزوال، ومنزل نقلة وارتحال، ومحل نائبه وامتحان، ومتاع غرور وافتتان، فلا ييأس على ما فات منها، ولا يفرح على ما وجد منها، ولا يجزع على ولد أو نفس تموت، ولا يحزن على أمر يفوت.

«عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» .

وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت، فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت، فلا تنظر السماء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.

رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت