قال - رحمه الله:
{فَلاَ وَرَبّكَ} أي فوربك و (لا) مزيدة لتأكيد معنى القسم لا لتأكيد النفي في جوابه أعني قوله تعالى: {لاَ يُؤْمِنُونَ} لأنها تزاد في الإثبات أيضاً كقوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] وهذا ما اختاره الزمخشري ومتابعوه في (لا) التي تذكر قبل القسم، وقيل: إنها رد لمقدر أي لا يكون الأمر كما زعمتم واختاره الطبرسي، وقيل: مزيدة لتأكيد النفي في الجواب ولتأكيد القسم إن لم يكن نفي، وقال ابن المنير: الظاهر عندي أنها ههنا لتوطئة النفي المقسم عليه، والزمخشري لم يذكر مانعاً من ذلك سوى مجيئها لغير هذا المعنى في الإثبات وهو لا يأبى مجيئها في النفي على الوجه الآخر من التوطئة على أنها لم ترد في القرآن إلا مع صريح فعل القسم ومع القسم بغير الله تعالى مثل {لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد} [البلد: 1] {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة} [القيامة: 1] {فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق} [الانشقاق: 16] قصداً إلى تأكيد القسم وتعظيم المقسم به إذ لا يقسم بالشيء إلا إعظاماً له فكأنه بدخولها يقول إن إعظامي لهذه الأشياء بالقسم بها كلا إعظام يعني أنها تستوجب من التعظيم فوق ذلك، وهو لا يحسن في القسم بالله تعالى إذ لا توهم ليزاح، ولم تسمع زيادتها مع القسم بالله إلا إذا كان الجواب منفياً فدل ذلك على أنها معه زائدة موطئة للنفي الواقع في الجواب، ولا تكاد تجدها في غير الكتاب العزيز داخلة على قسم مثبت وإنما كثر دخولها على القسم وجوابه نفي كقوله:
(فلا وأبيك) ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر
وقوله:
ألا نادت أمامة (بارتحال ... لتحزنني فلا بك ما أبالي
وقوله:
رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال ولا أغاما