فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106752 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله عزَّ من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ)

طمس الوجوه هو أن يذهب بأسماعها وأبصارها ونطقها، كما قال - عز وجل:

(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) فإذا كانت الوجوه عديمة الحواس أشبهت الأدبار،

فهذا مسخ باطن.

ثم قال تعالى: (أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ) الذين قال فيهم: (فَلَمَّا

عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) . فهذا هو

المسخ التام الذي عمَّ الظاهر منهم والباطن، وقد أصابهم المسخ الأول الذي هو

عدم حواس الوجه.

ألا تسمع إلى قوله: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) فهم الصم البكم

العمي أشبهت الوجوه منهم الأدبار ومسخوا المسخ، وهو حقيقة اللعن، وهؤلاء هم

الذين يرد الله أن يعمر قلوبهم، والذين حقت عليهم اللعنة كلمة العذاب ولعنوا

اللعن الباطن، ولم يبَقَ إلا المسخ الظاهر، وأراه - والله أعلم - كائنًا لهم في دار

البرزخ؛ لقوله الحق: (أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا(47)

نعوذ بالله من لعنه وبعده، ومن جميع ما يوجب ذلك، واللعن إبعاد بعذاب وأصل.

معناه: إن الإنسان كما تقدم مؤهل للتقريب والإنس إن هو أطاع وائتمر بما أُمِر

به، وإن هو لم يفقه ما أريد به من ذلك، ولم يرفع به رأسًا ولي ما تولى، وشغل

بشغل لا ينفك وأمل لا يدرك وبحرص لا ينال، ولأنه لم يكذب ولا يصد عن

السبيل بقي من أصله، وأنه متى ذكر تذكر؛ ومتى نبِّه تنبه، وإن أعقب ذلك النسيان

وخلفت الغفلة انتباهه، فإذا توفي وُزِنت الغفلة بانتباهه وذكره بنسيانه، فقرب على

قدر ذلك ولا يظلمون فتيلاً، ثم هو إن أمر ولم يأتمر وزجر، فلم يزدجر مُنِع السمع

الباطن والبصر والبيان، وكان من طمس الوجوه على خطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت