وقوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلاء القوم} الخ، كلام معترضٌ بين المُبينِ وبيانِه مَسوقٌ من جهته تعالى لتعييرهم بالجهل وتقبيحِ حالِهم والتعجيبِ من كمال غباوتِهم، والفاءُ لترتيبه على ما قبله، وقولُه تعالى: {لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} حالٌ من هؤلاء والعاملُ فيها ما في الظروف من معنى الاستقرارِ، أي وحيث كان الأمرُ كذلك فأيُّ شيء ٍ حصل لهم حالَ كونِهم بمعزل من أن يفقَهوا حديثاً؟ أو استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من الاستفهام كأنه قيل: ما بالُهم وماذا يصنعون حتى يُتعجّبَ منه أو يُسألَ عن سببه؟ فقيل: لا يكادون يفقهون حديثاً من الأحاديث أصلاً فيقولون ما يقولون، إذ لو فقِهوا شيئاً من ذلك لفهموا هذا النصَّ وما في معناه وما هو أوضحُ منه من النصوص القرآنية الناطقةِ بأن الكلَّ فائضٌ من عند الله تعالى وأن النعمةَ منه تعالى بطريق التفضلِ والإحسانِ، والبليةَ بطريق العقوبةِ على ذنوب العبادِ لا سيما النصُّ الواردُ عليهم في صحف موسى {وإبراهيم الذي وفى أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى} ولم يُسنِدوا جنايةَ أنفسِهم إلى غيرهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 205}