قال الفخر:
ذكروا في أسباب النزول وجوها:
الأول: قال كثير من المفسرين: نازع رجل من المنافقين رجلا من اليهود فقال اليهودي: بيني وبينك أبو القاسم، وقال المنافق: بيني وبينك كعب بن الأشرف، والسبب في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقضي بالحق ولا يلتفت إلى الرشوة، وكعب بن الأشرف كان شديد الرغبة في الرشوة، واليهودي كان محقا، والمنافق كان مبطلا، فلهذا المعنى كان اليهودي يريد التحاكم إلى الرسول، والمنافق كان يريد كعب بن الأشرف، ثم أصر اليهودي على قوله، فذهبا إليه صلى الله عليه وسلم، فحكم الرسول عليه الصلاة والسلام لليهودي على المنافق، فقال المنافق لا أرضى انطلق بنا إلى أبي بكر، فحكم أبو بكر رضي الله عنه لليهودي فلم يرض المنافق، وقال المنافق: بيني وبينك عمر، فصارا إلى عمر فأخبره اليهودي أن الرسول عليه الصلاة والسلام وأبا بكر حكما على المنافق فلم يرض بحكمهما، فقال للمنافق: أهكذا فقال نعم، قال: اصبرا إن لي حاجة أدخل فأقضيها وأخرج إليكما.
فدخل فأخذ سيفه ثم خرج إليهما فضرب به المنافق حتى برد وهرب اليهودي، فجاء أهل المنافق فشكوا عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عمر عن قصته، فقال عمر: إنه رد حكمك يا رسول الله، فجاء جبريل عليه السلام في الحال وقال: انه الفاروق فرق بين الحق والباطل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر:"أنت الفاروق"وعلى هذا القول الطاغوت هو كعب بن الأشرف.