{إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد} [مريم: 54] وفي صفة إدريس {إِنَّهُ كَانَ صِدّيقاً نَّبِيّاً} [مريم: 56] وقال في هذه الآية: {مّنَ النبيين والصديقين} يعني إنك إن ترقيت من الصديقية وصلت إلى النبوة، وإن نزلت من النبوة وصلت إلى الصديقية، ولا متوسط بينهما، وقال في آية أخرى: {والذي جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 33] فلم يجعل بينهما واسطة، وكما دلت هذه الدلائل على نفي الواسطة فقد وفق الله هذه الأمة الموصوفة بأنها خير أمة حتى جعلوا الإمام بعد الرسول عليه الصلاة والسلام أبا بكر على سبيل الإجماع، ولما توفي رضوان الله عليه دفنوه إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذاك إلا أن الله تعالى رفع الواسطة بين النبيين والصديقين في هذه الآية، فلا جرم ارتفعت الواسطة بينهما في الوجوه التي عددناها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 137 - 139}
وقال القرطبي:
والصدِّيق فعيل، المبالغ في الصدق أو في التصديق، والصدّيق هو الذي يحقق بفعله ما يقوله بلسانه.
وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء الذين يسبقونهم إلى التصديق كأبي بكر الصدّيق.
وقد تقدّم في البقرة اشتقاق الصدّيق ومعنى الشهيد.
فصل
قال القرطبي:
في هذه الآية دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه؛ وذلك أن الله تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في كتابه بدأ بالأعلى منهم وهم النبيّون، ثم ثَنّى بالصدّيقين ولم يجعل بينهما واسطة.
وأجمع المسلمون على تسمية أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه صدّيقاً، كما أجمعوا على تسمية محمد عليه السلام رسولا، وإذا ثبت هذا وصح أنه الصديق وأنه ثاني رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يتقدّم بعده أحد. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 273} .