فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109599 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل آخر: في الرد على بعض الشبهات)

(الكلام المتناقض)

"جاء في سورة النساء: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً) (1) ."

ولكننا نجد فيه التناقض الكثير مثل:

كلام الله لا يتبدل: كلام الله يتبدل

(لا تبديل لكلمات الله) (2) : (وإذا بدلنا آية مكان آية .. ) (3)

(لا مبدل لكلماته) (4) : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها) (5)

(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (6) : (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (7)

هذه طريقتهم في عرض هذه الشبهة يقابلون بين بعض الآيات على اعتبار تصورهم، وهو أن كل آية تناقض معنى الآية المقابلة لها، على غرار ما ترى في هذا الجدول الذي وضعوه لبيان التناقض في القرآن حسب زعمهم.

الرد على هذه الشبهة:

الصورة الأولى للتناقض الموهوم بين آية يونس: (لا تبديل لكلمات الله) وآية النحل (وإذا بدلنا آية مكان آية .. ) لا وجود لها إلا في أوهامهم ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تمامًا. فالتناقض من أحكام العقل، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبداً في الوجود في محل واحد، ولا يرتفعان أبداً عن ذلك المحل، بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخر، مثل الموت والحياة. فالإنسأن يكون إما حيًّا وإما ميتا ولا يرتفعان عنه في وقت واحد، ومحال أن يكون حيًّا وميتاً في آن واحد؛ لأن النقيضين لا يجتمعان في محل واحد.

ومحال أن يكون إنسان ما لا حى ولا ميت في آن واحد وليس في القرآن كله صورة ما من صور التناقض العقلي إلا ما يدعيه الجهلاء أو المعاندون. والعثور على التناقض بين الآيتين المشار إليهما محال محال؛ لأن قوله تعالى في سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) معناه لا تبديل لقضاء الله الذي يقضيه في شئون الكائنات، ويتسع معنى التبديل هنا ليشمل سنن الله وقوانينه الكونية. ومنها القوانين الكيميائية، والفيزيائية وما ينتج عنها من تفاعلات بين عناصرالموجودات، أو تغييرات تطرأ عليها. كتسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة، وتجمدها وانكماشها بالبرودة. هذه هي كلمات الله عزّ وجلّ.

وقد عبر عنها القرآن في مواضع أخرى ب .. السنن وهي القوانين التي تخضع لها جميع الكائنات، الإنسان والحيوان والنبات والجمادات. إن كل شيء في الوجود، يجرى ويتفاعل وفق السنن الإلهية أو كلماته الكلية، التي ليس في مقدور قوة في الوجود أن تغيرها أو تعطل مفعولها في الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت