قال - رحمه الله:
{فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يجدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمّا قَضَيْتَ وَيُسَلمواْ تَسْلِيماً} [65]
{فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} في السر ولا يستحقون اسم الإيمان في السر.
{حَتّىَ يُحَكّمُوكَ} يجعلوك حاكماً ويترافعوا إليك: {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} أي: فيما اختلف بينهم من الأمور والتبس.
{ثُمّ لاَ يجدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ} في قلوبهم: {حَرَجاً} أي: ضيقاً: {مّمّا قَضَيْتَ} بينهم.
{وَيُسَلمواْ} أي: ينقادوا لأمر ويذعنوا لحكمك: {تَسْلِيماً} تأكيد للفعل، بمنزلة تكريره، أي: تسليماً تاماً بظاهرهم وباطنهم من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، كما ورد في الحديث: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) .
تنبيهات:
الأول: روى البخاريّ عن الزهريّ عن عروة قال: خاصم الزبير رجلاً في شراج الحراة، فقال النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: (اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ) ، فقال الأنصاري: يا رسول الله! أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ثم قال: (اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ) .
واستوعى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة.
قال الزبير: فما أحسب هذا الآيات إلا نزلت في ذلك: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} .