فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109120 من 466147

[من روائع الأبحاث]

بحث في إسناد الحسنات والسيئات إليه تعالى

قال فِي الميزان:

يشبه أن يكون الإنسان أول ما تنبه على معنى الحسن تنبه عليه من مشاهدة الجمال في أبناء نوعه الذي هو اعتدال الخلقة وتناسب نسب الأعضاء وخاصة في الوجه ثم

في سائر الأمور المحسوسة من الطبيعيات ويرجع بالآخرة إلى موافقة الشيء لما يقصد من نوعه طبعا.

فحسن وجه الإنسان كون كل من العين والحاجب والأذن والأنف والفم وغيرها على حال أو صفة ينبغى أن يركب في نفسه عليها وكذا نسبة بعضها إلى بعض، وحينئذ تنجذب النفس ويميل الطبع إليه، ويسمى كون الشيء على خلاف هذا الوصف بالسوء والمساءة والقبح على اختلاف الاعتبارات الملحوظة فالمساءة معنى عدمي كما أن الحسن معنى وجودي.

ثم عمم ذلك إلى الأفعال والمعاني الاعتبارية والعناوين المقصودة في ظرف الاجتماع من حيث ملاءمتها لغرض الاجتماع وهو سعادة الحياة الإنسانية أو التمتع من الحياة، وعدم ملاءمتها فالعدل حسن، والإحسان إلى مستحقه حسن، والتعليم والتربية والنصح وما أشبه ذلك في مواردها حسنات والظلم والعدوان وما أشبه ذلك سيئات قبيحة لملاءمة القبيل الأول لسعادة الإنسان أو لتمتعه التام في ظرف اجتماعه وعدم ملاءمة القبيل الثاني لذلك وهذا القسم من الحسن وما يقابله تابع للفعل الذي يتصف به من حيث ملاءمته لغرض الاجتماع فمن الأفعال ما حسنه دائمي ثابت إذا كان ملاءمته لغاية الاجتماع وغرضه كذلك كالعدل، ومنها ما قبحه كذلك كالظلم.

ومن الأفعال ما يختلف حاله بحسب الأحوال والأوقات والأمكنة أو المجتمعات فالضحك والدعابة حسن عند الخلان لا عند الأعاظم وفي محافل السرور دون المآتم، ودون المساجد والمعابد والزنا وشرب الخمر حسن عند الغربيين دون المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت