فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109577 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ والله يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} أي أمْرُنا طاعةٌ، ويجوز"طاعةً"بالنصب، أي نطيع طاعة، وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن والجَحْدرِي.

وهذا في المنافقين في قول أكثر المفسرين؛ أي يقولون إذا كانوا عندك: أمْرُنا طاعَةٌ، أو نطيع طاعةً، وقولهم هذا ليس بنافع؛ لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة، لأن الله تعالى لم يحقق طاعتهم بما أظهروه، فلو كانت الطاعة بلا اعتقاد حقيقة لحكم بها لهم؛ فثبت أن الطاعة بالاعتقاد مع وجودها.

{فَإِذَا بَرَزُواْ} أي خرجوا {مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ} فذكّر الطائفة لأنها في معنى رجال.

وأدغم الكوفيون التاء في الطاء؛ لأنهما من مخرج واحد، واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح.

ومعنى {بَيَّتَ} زَوّر ومَوّه.

وقيل: غيّر وبدّل وحَرّف؛ أي بدّلوا قول النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما عَهِده إليهم وأمرهم به.

والتّبييت التبديل؛ ومنه قول الشاعر:

أتَوْنِي فلم أرْضَ ما بَيَّتُوا ... وكانوا أتَوْنِي بأمرٍ نُكُرْ

لأُنكِحَ أَيِّمهم مُنْذراً ... وهل يُنكح العبدَ حُرٌّ لحُرْ

آخر:

بيَّتَ قولِيَ عبدُ الملي ... ك قاتله اللَّه عبداً كفوراً

وبيّت الرجل الأمر إذا دبّره ليلاً؛ قال الله تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول} [النساء: 108] .

والعرب تقول: أمرٌ بُيِّت بليلٍ إذا أحكِم.

وإنما خُصّ الليل بذلك لأنه وقت يُتفرّغ فيه.

قال الشاعر:

أجمعوا أمرهم بليلٍ فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضَوضَاء

ومن هذا بيّت الصيام.

والبَيُّوت: الماء يبِيت ليلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت