فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109588 من 466147

[فصل]

قال نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:

{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) }

قوله عز من قائل: {ما أصابك من حسنة فمن الله} قال أبو علي الجبائي: السيئة تارة تقع على البلية والمحنة وتارة تقع على الذنب والمعصية. ثم إنه تعالى أضاف السيئة إلى نفسه على الآية الأولى بقوله: {قل كل من عند الله} وأضافها في هذه الآية إلى العبد بقوله: {وما أصابك} أي يا إنسان خطاباً عاماً {من سيئة فمن نفسك} فلا بد من التوفيق وإزالة التناقض، وما ذاك إلاّ بأن يجعل هناك بمعنى البلية وههنا بمعنى المعصية. قال: وإنما فصل بين الحسنة والسيئة في هذه الآية فأضاف الحسنة التي هي الطاعة إلى نفسه دون السيئة مع أن كليهما من فعل العبد عندنا، لأنّ الحسنة إنما تصل إلى العبد بتسهيل لله وألطافه فصحت إضافتها إليه، وأما السيئة فلا يصح إضافتها إلى الله تعالى لا بأنه فعلها ولا بأنه أرادها ولا بأنه أمر بها ولا بأنه رغب فيها. وقال في الكشاف: {وما أصابك من حسنة} أي من نعمة وإحسان {فمن الله} تفضلاً منه وأحساناً وامتناناً وامتحاناً {وما أصابك من سيئة} أي من بلية ومصيبة {فمن عندك} لأنك السبب فيها بما اكتسبت يداك كما روي عن عائشة:"ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطع شسع نعله إلاّ بذنب وما يعفو الله أكثر منه"وقالت الأشاعرة: كل من الحسنة والسيئة بأي معنى فرض فإنها من الله تعالى لوجوب انتهاء جميع الحوادث إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت