[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
السِّين في"ستجدون"للاسْتِقْبَال على أصلها، قالوا: ولَيْسَت هنا للاسْتِقْبَال، بل للدَّلالة على الاسْتِمْرَار، وليس بِظَاهِرٍ.
وقرأ عبد الله:"ركسوا فيها"ثلاثيَّا مُخَفَّفاً، ونقل ابْنُ جنيٍّ عنه:"ركَّسوا"بالتَّشْديد. وقرأ ابن وثابِ والأعْمِشُ:"رِدوا"بِكَسْر الرَّاء؛ لأن الأصْل:"رددوا"فأدْغِم، وقلبت الكَسْرة على الرَّاء. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 556 - 557} . بتصرف يسير.
ومن فوائد الراغب الأصفهاني في الآيات الكريمة:
قوله عز وجل: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا(88)
الرَّكسُ والنَّكْسُ: الرَّذلُ، والركس أبلغ، لأن النكس ما جعل
أسفله أعلاه، والركس أصله ما جعل رجيعا بعد أن كان طعاما فهو كالرجس، وقد وصف أعمالهم به، كما قال تعالى:
(إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) .
ويقال: ركسه وأركسه، وأركس أبلغ، كما أنَّ أسقاه أبلغ من قولهم سقاه.
إن قيل: كيف قال: (فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) فنفى نفيًا مطلقًا، وقد أثبت للكفار سبيلا؟ فقال: (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) .
وقال: (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) ؟
قيل: اسم الجنس إذا أطلق فليس يتناول إلا الصحيح.
ولهذا يقال: لا صلاة إلا بكذا.
وقالوا: فلان ليس برجل. لما كان أخلاق الرجل تتناول للكامل.
فلذلك لا يعد قائل ذلك كاذبًا.
واختلُف في سبب نزول هذه الآية على
أوجه: الأول: قال زيد: هي في الذين تخلَّفوا يوم أحد.
وقالوا: (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ) .
الثاني: قال الحسن ومجاهد: هي في قوم قدموا المدينة وأظهروا الإِسلام.
ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك.
الثالث: قال ابن عباس وقتادة: في قوم أسلموا بمكة، ثم أعانوا المشركين على المسلمين.
الرابع، قال السدي: في قوم بالمدينة أرادوا الخروج منها.
الخامس: قال ابن زيد: في قوم من أهل الإِفك، وما بعده نزل أنه
في شأن الهجرة، وجملة الأمر أن الناس كانوا اختلفوا في فئة
من المنافقين فئتين، أمَّنهم بعضهم ووالاهم بعضهم، فقال
تعالى: ما لكم قد صرتم فئتين مختلفتين فيهم، وقد خذلهم
الله، فبيّن أن لا سبيل لهم بعد أن أضلهم الله، كقوله