تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) .
وقوله: (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ) ،
قال الحسن: معناه: أتريدون أن تجعلوا لأهل الضلال ما جعله الله
لأهل الهدى.
وقيل: أتريدودن أن تسموهم مهتدين، وقد سمّاهم الله ضالين.
وقيل: أتريدون أن تهدوهم كرهًا وقد جعلهم الله بما اكتسبوه حالاً فحالاً ضالين، وذلك إشارة إلى نحو قوله: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
وقوله: (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) ، وقوله: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)
فقد تقدّم أن الله تعالى لما أجرى العادة أن من
تحرى الخير حالاً فحالاً ازداد هداية بسبب ذلك نفسه، إذ كان
فاعل أسباب الشيء قد يقال إنه فاعل للشيء ، فإنه هو
أولى بأن يُسمّى فاعلًا، وقد تقدّم الكلام في الهداية والضلال
بما فيه الكفاية.
وانتصاب قوله: (فِئَتَيْنِ) على
الحال عند البصريين، وعلى تقدير (كانوا) عند الكوفيين.
وعلى هذا القولين قولهم: مالك خارجًا؟.
قوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(89)
الهجرة: ترك الشيء والإعراض عنه مكانًا أو خليطًا، وسُمِّي
القبيح من الكلام هُجْرًا لكونه مقتضيًا لهجره، والرفث
هَاجِرَةً لكونه حاملًا على أن يهجره، وسُمّي المهاجر لتركه
وطنه، وصار اسم مدح في الإِسلام، وسُمّي من رفض فضولات
شهواته مهاجرًا، عنى تعالى أن الذين تقدّم ذكرهم ممن بقوا
بمكة وادعوا الإِسلام أنهم كفار، ويريدون لكم الكفر الذي هم