[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
قالت العرب: من أجدب انتجع.
قيل لأعرابيّ أين منزلك؟ قال: بحيث ينزل الغيث.
من أمثال العامة: البركات مع الحركات.
وقالوا: ربما أسفر السَّفر عن الظَّفر.
قال البحتري:
وإذا الزَّمان كساك حلَّة معدمٍ ... فالبس لها حلل النَّوى وتغرَّب
وقال زهير:
ومن يغترب يحسب عدوَّاً صديقه ... ومن لا يكرِّم نفسه لا يكرَّم
وقال الأعشى:
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلومٍ مجرّاً ومسحبا
وتدفنُ منهُ الصّالحاتُ وإنْ يسئْ ... يكُنْ ما أساءَ النّارَ في رَأسِ كَبكَبَا
وقال آخر:
إنَّ الغريب بأرضٍ لا عشير بها ... كبائع الرِّيح لا يعطى به ثمنا
وقال سابق:
لا ألفينَّك ثاوياً في غربةٍ ... إنَّ الغريب بكلِّ سهمٍ يرشق
وقال آخر:
فلم أرعزَّ المرء إلاَّ عشيرةً ... ولم أر ذلاً مثل نأيٍ عن الأهل
وقال آخر:
إنِّي الغريب فما ألام على البكا ... إنَّ البكا حسنٌ بكلِّ غريب
وقال آخر:
يجازى بالَّذي تجد القلوب ... ويأنس بابن بلدته الغريب
وصادفني غريبٌ فالتقينا ... وكلُّ مساعدٍ فهو القريب
وقال آخر:
تغرَّبت عن أهلي أؤمِّل ثروةً ... فلم أعط آمالي وطال التَّغرُّب
فما للفتى المحتال في الرِّزق حيلةٌ ... ولا لجدودٍ جدَّها الله مذهب
وقال كعب بن زهير:
فقرِّي في بلادك إنَّ قوماً ... متى يدعوا بلادهم يهونوا
وقال آخر:
ليس ارتحالك تزداد الغنى سفراً ... بل المقام على خسفٍ هو السَّفر
قالوا: ترك الوطن أحد اليسارين.
قال الشاعر:
وما الموت إلاَّرحلةٌ غير أنَّها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
وقال آخر:
لقرب الدَّار في الإقتار خيرٌ ... من العيش الموسَّع في اغتراب
وقال آخر:
ومهمةٍ فيها السَّراب يسبح ... يدأب فيه القوم حين يصبح
كأنَّما ثووا بحيث أصبحوا ... الَّليل أخفى والنَّهار أفضح
قالوا: إذا كنت في غير بلدك، فلا تنس نصيبك من الذل.
وأنشدوا:
إنَّ الغريب له استكانة مذنبٍ ... وخضوع مديانٍ وذلٌ مريب
وقال آخر:
إذا كنت في قومٍ عداً لست منهم ... فكل ما علفت من خبيثٍ وطيِّبٍ
وقال آخر:
إنّ الغريب وإن أقام ببلدةٍ ... يهدى إليه خراجها لغريب
وقال آخر:
غريبٌ يقاسي الهمَّ في أرض غربةٍ ... فياربِّ قرِّب دار كلِّ غريب
قالوا: الغريب كغرس ذابل ماتت أرضه، ونفد شربه.
قال النمر بن تولب:
إذا كنت في سعدٍ وأمُّك منهم ... غريباً فلا يغررك خالك من سعد