[من روائع الأبحاث]
فصل جامع للإمام القرطبي
قال - عليه الرحمة:
واختلف العلماء في حدّ المسافة التي تقصر فيها الصلاة؛ فقال داود: تقصر في كل سفر طويل أو قصير، ولو كان ثلاثة أميال من حيث تؤتى الجمعة؛ متمسكاً بما رواه مسلم عن يحيى بن يزيد الهُنَائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرةَ ثلاثةِ أميال أو ثلاثةِ فراسخ شُعْبَةُ الشاكُّ صلّى ركعتين.
وهذا لا حجة فيه؛ لأنه مشكوك فيه، وعلى تقدير أحدهما فلعلّه حدّ المسافة التي بدأ منها القصر، وكان سفراً طويلاً زائداً على ذلك، والله أعلم.
قال ابن العربي: وقد تلاعب قوم بالدِّين فقالوا: إن من خرج من البلد إلى ظاهره قصر وأكل، وقائل هذا أعجميٌّ لا يعرف السفر عند العرب أو مستخفٌّ بالدين، ولولا أن العلماء ذكروه لما رضيت أن ألمحه بمُؤخّر عيني، ولا أُفكر فيه بفضول قلبي.