وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا(88)
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى مواقف المنافقين المخزية، عقّبه بذكر نوعٍ آخر من أحوال المنافقين الشنيعة، ثم ذكر حكم القتل الخطأ والقتل العمد، وأمر بالتثبت قبل الإِقدام على قتل إِنسان لئلا يُفضي إلى قتل أحد من المسلمين ثم ذكر تعالى مراتب المجاهدين ومنازلهم الرفيعة في الآخرة.
اللغَة: {أَرْكَسَهُمْ} ردّهم إِلى الكفر أو نكَّسهم وأصل الركس ردُّ الشيء مقلوباً قال الشاعر:
فأُركسوا في حميم النار إِنهم ... كانوا عصاةً وقالوا الإِفك والزورا
{حَصِرَتْ} ضاقت من الحصر وهو الضيق {السلم} الاستسلام والإِنقياد {ثَقِفْتُمُوهُمْ} صادفتموهم ووجدتموهم {فَتَبَيَّنُواْ} فتثبتوا {أُرْكِسُواْ فِيِهَا} قلبوا فيها.
سَبَبُ النّزول: أ - عن زيد بن ثابت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خرج إِلى أُحد فرجع ناسٌ ممن كان معه،
فكان أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيهم فرقتين فقال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا، فأنزل الله {فَمَا لَكُمْ فِي المنافقين فِئَتَيْنِ} الآية فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إِنها طيبة تنفي الخَبث كما تنفي النار خبث الحديد» أخرجه الشيخان.
ب - يروى أن «الحارث بن يزيد» كان شديداً على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فجاء مهاجراً وهو يريد الإِسلام فلقيه «عياش بن أبي ربيعة» - والحارث يريد الإِسلام وعياش لا يشعر - فقتله فأنزل الله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً ... } . الآية.
ج - عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلاً في غنيمةٍ له فقال: السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت هذه الآية {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِناً ... } الآية.