وفي الفصل الثالث من الكتاب - تحدث المؤلف عن ثبوت صحة القرآن العظيم. مبينًا مراحل نزوله منجمًا وتدوينه، ومستخلصًا من ذلك أن القرآن الكريم وحي منزَّل من عند الله، وأن يد البشر لم تعبث به ولم تتطرق إلى نصه بزيادة أو نقصان. وتناول بالدرس والتحليل مسائل النزول والجمع والتدوين المتعلقة بالمصحف الشريف مستندًا في ذلك على أصح الروايات التأريخية ومستشهدًا بعديد من الآيات الكريمة التي تثبت أن القرآن الكريم كلام الله المنزَّل.
وأجرى المؤلف بعد ذلك مقارنةً علميةً بين أقوال القرآن العظيم وأقوال التوراة والإنجيل مبينًا ما يوجد بينها من اتفاق أو اختلاف حول مواضيع معينة وردت في الكتب السماوية الثلاثة، وأثبت بالمقارنة والحجة أن ما تحدث به القرآن عن مسائل تتصل بخلق العوالم والطوفان - مثلاً - يختلف عما ورد في التوراة والإنجيل، وإن كل ما ورد في القرآن الكريم يتفق كليةً مع معطيات العلم الحديث بخلاف ما ورد عن نفس المواضيع في أسفار العهد القديم والعهد الجديد.
إنَّ الصلة بين الدين والعلم لم تكن متشابهةً في كل مكان وعصر. والواقع أن كتب الديانات التوحيدية تخلو كلها مما قد يحمل على أنه إدانة للعلم. غير أننا - من الوجهة العلمية - نرى أن رجال العلم كانوا يخاصمون السلطات الروحية لبعض الديانات، وأن السلطات المسيحية المسؤولة لم تقف من تطور العلم موقف المنازعة، وذلك طوال قرون عديدة ومن غير أن يكون لها سند من نصوص الكتب السماوية الصحيحة، وقد اتخذت هذه السلطات في حق رجال العلم الذين كانوا يسعون في سبيل التقدم التدابير التي نعرفها، فكانت تنفيهم من الأرض أو تحرقهم بالنار إذا لم يقبلوا دفع غرامة مع الرجوع في مواقفهم والتماس الغفران، وكثيرًا ما تذكر في هذا المقام محاكمة"غاليليو"الذي اُضطُهِدَ بسبب أخذه بمكتشفات"كوبيرنيك"في مسألة دوران الأرض، وقد صدر عليه الحكم استنادًا إلى تأويلات خاطئة للتوراة والإنجيل.
أما الإسلام، فإن موقفه من العلم كان، بصفة عامة، مغايرًا لما سبق ذكره ولا أدلَّ على ذلك من هذا الحديث النبوي المشهور:"طلب العلم فريضة على كل مسلم".