قال - رحمه الله:
{وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} [115]
{وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ} أي: يخالفه ويعاديه.
{مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَى} أي: اتضح له الحق.
{وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤْمِنِينَ} أي: غير ما هم مستمرون عليه من عقد وعمل، وهو الدين القيّم.
{نُوَلّهِ مَا تَوَلّى} أي: نجعله والياً مرجحاً ما تولاه من المشاقة ومتابعة غير سبيلهم فنزينه له تزين الكفر على الكفرة، استدراجاً له ليكون دليلاً على شدة العقوبة في الآخرة، كما قال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لَا يَعْلمونَ} [القلم: 44] ، وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] وقال سبحانه: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] .
{وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ} أي: ندخله إياها.
{وَسَاءتْ مَصِيراً} وجعل النار مصيره في الآخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا النار يوم القيامة، كما قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [سورة الصافات: 22] ، وقال تعالى: {وَرَأَى المجْرِمُونَ النّارَ فَظَنّوا أَنّهُم مّوَاقِعُوهَا وَلم يجدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً} [الكهف: 53] .