قوله"بَيْن"يجُوز أن يكون مَنْصُوباً بِنَفْس إصْلاح، تقول: أصْلَحْت بَيْن القَوْم، قال - تعالى: {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] ، وأن يتعلَّق بِمَحْذُوف على أنَّه صِفَة لإصلاح.
[و] قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك} أي: هذه الأشْيَاء، {ابتغآء مَرْضَاتِ الله} أي: طَلَب رِضَاه، و"ابْتِغَاء"مَفْعُول من أجْله، وألِفُ"مَرْضَاتِ"عن وَاوٍ، وقد تقدَّم تَحْقِيقُه.
"فسوف يُؤتيه"بالياء نظراً إلى الاسْمِ الظَّاهر في قوله:"مَرْضَات الله"، وقرئ بالنُّون؛ نظراً لِقَوله بعدُ:"نُولِّه، ونُصْلِه"وهو أوقعُ للتَّعْظِيم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 15 - 17} . بتصرف يسير.
قال - عليه الرحمة:
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) }
أفضل الأعمال ما كانت بركاته تتعدى صاحبَه إلى غيره؛ ففضيلة الصَدَقَة يتعدى نفعها إلى من تصل إليه، والفُتُوةُ أن يكون سعيك لغيرك، ففي الخبر:"شَرُّ الناسِ مَنْ أكَلَ وَحْدَه"وكلُّ أصناف الإحسان ينطبق عليها لفظ الصدقة.
قال صلى الله عليه وسلم في قَصْرِ الصلاة في السفر:"هذه صدقة تصدَّقها الله عليكم فاقبلوا صَدَقَته".
والصدقة على أقسام: صدقتك على نفسك، وصدقتك على غيرك؛ فأمَّا صدقتك (على نفسك فَحْملُها على أداء حقوقه تعالى، ومَنْعُها عن مخالفة أمره، وقصرُ يدها عن أذية الخَلْق وصَوْنُ خواطرها وعقائدها عن السوء. وأمَّا صدقتك) على الغير فَصَدقةٌ بالمال وصدقة بالقلب وصدقة بالبدن.
فصدقة بالمال بإنفاق النعمة، وصدقة بالبدن بالقيام بالخدمة، وصدقة بالقلب بحسن النية وتوكيد الهمة.