فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115132 من 466147

ولا لأن متعلَّقَ الأمر حقيقةً هو الإيمانُ بما عداها كأنه قيل: آمِنوا بالكل ولا تخُصُّوه بالبعض بل لأن المأمورَ له إنما هو الإيمانُ بها في ضمن الإيمانِ بالقرآن على الوجه الذي أشير إليه آنفاً لا إيمانُهم السابقُ، ولأن فيه حملاً لهم على التسوية بينها وبين سائر الكتبِ في التصديق لاشتراك الكلِّ فيما يوجبه وهو النزولُ من عند الله تعالى، وقيل: خطابٌ لأهل الكتابين فالمعنى آمنوا بالكل لا ببعض دون بعضٍ وأمرٌ لكل طائفةٍ بالإيمان بكتابه في ضمن الأمرِ بالإيمان بجنس الكتابِ لما ذكر، وقيل: هو للمنافقين، فالمعنى آمِنوا بقلوبكم لا بألسنتكم فقط {وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر} أي بشيء من ذلك {فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيداً} عن المقصِد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه، وزيادةُ الملائكةِ واليومِ الآخرِ في جانب الكفرِ لما أنه بالكفر بأحدهما لا يتحقق الإيمانُ أصلاً، وجمعُ الكتبِ والرسلِ لما أن الكفرَ بكتاب أو برسول كفرٌ بالكل، وتقديمُ الرسولِ فيما سبق لذكر الكتابِ بعنوان كونِه منزلاً عليه، وتقديمُ الملائكة والكتبِ على الرسل لأنهم وسائطُ بين الله عز وجل وبين الرسلِ في إنزال الكتب. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 242 - 243}

قال - رحمه الله:

{يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ}

تذييل عُقّب به أمر المؤمنين بأن يكونوا قوّامين بالقسط شهداء لله، فأمرهم الله عقب ذلك بما هو جامع لمعاني القيام بالقسط والشهادة لله: بأن يؤمنوا بالله ورُسُلِه وكُتبه، ويدُوموا على إيمانهم، ويَحذروا مَساربَ ما يخلّ بذلك.

ووصفُ المخاطبين بأنّهم آمنوا، وإرادفُه بأمرهم بأنْ يؤمنوا بالله ورسله إلى آخره يرشد السامع إلى تأويل الكلام تأويلاً يستقيم به الجمع بين كونهم آمَنوا وكونهم مأمورين بإيماننٍ، ويجوز في هذا التأويل خمسة مسالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت