[من روائع الأبحاث]
(فصل: في رد شبه بعض الملحدين)
قال الطوفي:
قال: وفي سورة النساء بعد ذكر اليهود: وقولهم (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)
وذكر كلاما لابن عطية في تفسير قوله (شُبِّهَ لَهُمْ)
وأن شبه المسيح ألقي على صاحب له يقال له: جرجيس باختياره على أن يكون رفيق المسيح في الجنة.
قال:"ويتمسك المسلمون بهذا في القطع على أن المسيح ما صلب."
وذلك باطل بالتواتر عند الأمتين: اليهود والنصارى. ومؤرخي المجوس على صلب المسيح، وبعض الكتب المقدسة.
وذكر كلام أشعيا، ودانيال، وما في إنجيل متى مما يدل على ذلك وأن المسيح صلب ومات وقبر وقام حيا في اليوم الئالث وظهر لتلاميذه مراراً كثيرة.
ولما تكلم"السهروردي"في كتاب"التنقيحات"في التواتر وشروطه في أصول الفقة تعرضت له قصة الصلب فقال:"لو لم يصلب عيسى لم يبق على المحسوسات اعتماد".
قلت: هذا حاصل ما أورده على هذا السؤال والجواب.
أما الآية الكريمة المخبرة بنفي قتل المسيح وصلبه فنعتقد أنها حق وصدق ونتمسك بها على القطع بذلك لأنها عندنا صادر عن الحكمة والعلم الإلهيين بواسطة العصمة النبوية وهي منقولة إلينا بالتواتر.
وأما ما حكاه عن"ابن عطية"في تفسير قوله"شبه لهم"فذاك مما لم يختص بنقله"ابن عطية"بل ذكره جميع مفسري القرآن قديمهم وحديثهم على اختلاف بينهم في ذلك.
فقال ابن سمعان ومحمد بن إسحاق:"إن الذي ألقي عليه شبه عيسى هو رجل من أصحابه يقال له جرجيس"وقال وهب بن منبه:"هو يهوذا الذي أسلمه، ودل عليه، وهو الذي اسمه في الإنجيل يهوذا الإسخريوطي".
قلت: وهذا أشبه. لأن عادة الله - سبحانه - جرت في أنبيائه أن يرد كيد من عاداهم عليهم، كنوح أنكره قومه فنجا وغرقوا. وإبراهيم إذ ألقي في النار فكانت عليه بردًا وسلامًا.