{وَرُسُلاً} نصب بمضمر أي أرسلنا رسلاً؛ والقرينة عليه قوله سبحانه: {أَوْحَيْنَا} [النساء: 163] السابق لاستلزامه الإرسال، وهو معطوف عليه داخل معه في حكم التشبيه، وقيل: القرينة قوله تعالى: {قَدْ قصصناهم عَلَيْكَ} لا أنه منصوب بقصصنا بحذف مضاف أي قصصنا أخبار رسل، ولا أنه منصوب بنزع الخافض أي كما أوحينا إلى نوح وإلى رسل كما قيل لخلوه عما في الوجه الأول من تحقيق المماثلة بين شأنه صلى الله عليه وسلم وبين شؤون من يعترفون بنبوته من الأنبياء عليهم السلام في مطلق الإيحاء، ثم في إيتاء الكتاب، ثم في الإرسال، فإن قوله سبحانه: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [النساء: 163] منتظم لمعنى {ءاتيناك} [طه: 99] و {أرسلناك} [البقرة: 119] حتماً فكأنه قيل: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى فلان وفلان، وآتيناك مثل ما آتينا فلاناً، وأرسلناك مثل ما أرسلنا الرسل الذي قصصناهم وغيرهم ولا تفاوت بينك وبينهم في حقيقة الإيحاء والإرسال فما للكفرة يسألونك شيئاً لم يعطه أحد من هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام؟ ومعنى قصهم عليه عليه الصلاة والسلام حكاية أخبارهم له وتعريف شأنهم وأمورهم {مِن قَبْلُ} أي من قبل هذه السورة أو اليوم، قيل: قصهم عليه صلى الله عليه وسلم بمكة في سورة الأنعام (83 86) وغيرها، وقال بعضهم: قصهم سبحانه عليه عليه الصلاة والسلام بالوحي في غير القرآن ثم قصهم عليهم بعد في القرآن.