فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118220 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً. إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً. وكان ذلك على الله يسيراً} ..

إن هذه الأوصاف وهذه التقريرات - مع كونها عامة - تنطبق أول ما تنطبق، على حال اليهود، وتصور موقفهم من هذا الدين وأهله؛ بل من الدين الحق كله؛ سواء منهم من عاصروا فجر الدعوة في المدينة، أو من سبقوهم منذ أيام موسى عليه السلام أو من جاءوا بعدهم إلى يومنا هذا - إلا القلة النادرة المستثناة من الذين فتحوا قلوبهم للهدى فهداهم الله.

وهؤلاء - وكل من ينطبق عليهم وصف الكفر والصد - قد ضلوا ضلالاً بعيداً. ضلوا عن هدى الله؛ وضلوا طريقهم القويم في الحياة. ضلوا فكراً وتصوراً واعتقاداً؛ وضلوا سلوكاً ومجتمعاً وأوضاعاً. ضلوا في الدنيا وضلوا في الآخرة. ضلوا ضلالاً لا يرتجى معه هدى .. {ضلوا ضلالاً بعيداً} ..

ويعيد السياق وصفهم بالكفر، ليضم إليه الظلم:

{إن الذين كفروا وظلموا} ..

والكفر في ذاته ظلم: ظلم للحق، وظلم للنفس، وظلم للناس .. والقرآن يعبر عن الكفر أحياناً بأنه الظلم كقوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} بعدما قرر أنهم الكافرون في الآية السابقة عليها .. (كما سيجيء في موضعه في هذا الجزء في سورة المائدة) .. وهؤلاء لم يرتكبوا ظلم الشرك وحده، ولكن ارتكبوا معه ظلم الصد عن سبيل الله أيضاً، فأمعنوا في الكفر .. أو أمعنوا في الظلم .. ومن ثم يقرر الله بعدله جزاءهم الأخير:

{إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً - إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت