فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْمَائِدَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قول الله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ ...(2)
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم (شَنْئَانُ قَوْمٍ) خفيفة،
وقرأ حفص بالتثقيل مثل حمزة، واختلف عن نافع فرَوَى عنه قالون وورش
والأصمعي وابن جَماز مثل أبي عمرو، وقد روى عند إسماعيل
والمسيبي والواقدي مثل قراءة ابن عامر.
وقرأ الباقون (شَنَئَانُ) مثقلاً.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (شَنَئَانُ قَوْمٍ) مثقلا فمعناه: بُغْض قوم،
وهو مصدر قولك: شَنَأته أشنَؤُه شَنئا وشَنَآئا، مثل الدَّرَجَان
والهَملانِ.
وَمَنْ قَرَأَ (شَنْئَانُ قَوْمٍ) فهو نعت كأنه قال: لا يَحمِلنَّكم بَغيض
قوم، ولا يَكسِبنكم مُبْغضُ قوم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ صَدُّوكُمْ ...(2) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (إِنْ صَدُّوكُمْ) بكسر الألف،
وقرأ الباقون (أَنْ صَدُّوكُمْ) بفتح الألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَنْ صَدُّوكُمْ) بفتح الألف
فالمعنى: لا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا،
وموضعه النصب، أي: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء.
وَمَنْ قَرَأَ (إِنْ صَدُّوكُمْ) بالكسر فهو جزاء، المعنى: إن يصدوكم.
قوله جلَّ وعزَّ: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...(6)
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة،
والكسائي (وَأَرْجُلِكُمْ) خفضًا، وقرأ الأعشى عن أبي بكر بالنصب
مثل حفص، وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب (وَأَرْجُلَكُمْ) نصبًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَأَرْجُلَكُمْ) نصبًا عطفه على قوله
(اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) ، أخرَ ومعناه التقديم،