وحدة الوحي للرسل وحكمة إرسالهم
[سورة النساء (4) : الآيات 163 إلى 166]
(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً(163)
الإعراب:
تَكْلِيماً مصدر كلّم، وفي ذكر هذا المصدر تأكيد للفعل ودليل على أنه كلمه حقيقة لا مجازا لأن الفعل المجازي لا يؤكد بالمصدر.
رُسُلًا منصوب من ثلاثة أوجه: إما منصوب على المدح بفعل مقدر وتقديره: وأمدح رسلا مبشرين. أو منصوب على البدل من قوله تعالى: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ أو منصوب على
الحال من أحد المنصوبين قبله وهما: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ ... وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ والوجه الأول هو الأولى، وهو أن يعنى بالرسل جميع من تقدم ذكره، فينتصب على المدح بتقدير فعل.
واللام في لِئَلَّا متعلق إما بقوله: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وإما بفعل مقدر يشار به إلى جميع ما تقدم، وتقديره: فعلنا ذلك لئلا يكون للناس.
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ الباء للحال، أي: أنزله معلوما، كما تقول: خرج زيد بسلاحه، أي خرج متسلحا.
البلاغة:
كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ تخصيصه بالذكر للتشريف، وقوله: وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ لإظهار فضلهم، والتشبيه مرسل مفصل.
يَشْهَدُونَ .. وشَهِيداً جناس اشتقاق.
المفردات اللغوية:
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي أنزلنا إليك كتابا بواسطة جبريل عليه السلام، والوحي: إعلام في خفاء. وقال الزجاج: الإيحاء: الاعلام على سبيل الخفاء. ويأتي في اللغة على معان منها:
1 -الإشارة: مثل قوله تعالى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم 19/ 11] أي أشار إليهم.
2 -الإلهام: مثل قوله تعالى: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي [المائدة 5/ 111] وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ [القصص 28/ 7] .