فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117605 من 466147

{وإنْ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته؛ ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً} .

وقد اختلف السلف في مدلول هذه الآية، باختلافهم في عائد الضمير في"موته"فقال جماعة: وما من أهل الكتاب من أحد إلا يؤمن بعيسى - عليه السلام - قبل موته - أي عيسى - وذلك على القول بنزوله قبيل الساعة .. وقال جماعة وما من أهل الكتاب من أحد إلا يؤمن بعيسى قبل موته .. أي موت الكتابي - وذلك على القول بأن الميت - وهو في سكرات الموت - يتبين له الحق، حيث لا ينفعه أن يعلم!

ونحن أميل إلى هذا القول الثاني؛ الذي ترشح له قراءة أبيّ: {إلا ليؤمننّ به قبل موتهم} .

.فهذه القراءة تشير إلى عائد الضمير؛ وأنه أهل الكتاب .. وعلى هذا الوجه يكون المعنى: أن اليهود الذين كفروا بعيسى - عليه السلام - وما زالوا على كفرهم به، وقالوا: إنهم قتلوه وصلبوه، ما من أحد منهم يدركه الموت، حتى تكشف له الحقيقة عند حشرجة الروح، فيرى أن عيسى حق، ورسالته حق، فيؤمن به، ولكن حين لا ينفعه إيمان .. ويوم القيامة يكون عيسى عليهم شهيداً.

بذلك يحسم القرآن الكريم قصة الصلب. ثم يعود بعدها إلى تعداد مناكر اليهود؛ وما نالهم عليها من الجزاء الأليم في الدنيا والآخرة.

{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم. وبصدهم عن سبيل الله كثيراً. وأخذهم الربا وقد نهوا عنه. وأكلهم أموال الناس بالباطل. وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً} ..

فيضيف إلى ما سبق من مناكرهم هذه المنكرات الجديدة: الظلم. والصد الكثير عن سبيل الله. فهم ممعنون فيه ودائبون عليه. وأخذهم الربا - لا عن جهل ولا عن قلة تنبيه - فقد نهوا عنه فأصروا عليه! وأكلهم أموال الناس بالباطل. بالربا وبغيره من الوسائل.

بسبب من هذه المنكرات، ومما أسلفه السياق منها .. حرمت عليهم طيبات كانت حلالاً لهم. وأعد الله للكافرين منهم عذاباً أليماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت