فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119032 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

172 - {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ} ؛ أي: لن يأنف، ولن يتكبر، ولن يرتفع المسيح بن مريم عن أن يكون عبدًا لله تعالى؛ أي: مقرًّا بالعبودية لله، مستمرًا على عبادته وطاعته؛ لعلمه بعظمة الله تعالى وما يجب له من العبودية والشكر، وروي أن وفد نجران قالوا: يا محمَّد، إنك تعيب صاحبنا، فتقول: إنه عبد لله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس بعار على عيسى أن يكون عبدًا لله"قالوا: بلى، فنزلت: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ} .

وقرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - {عبيدًا لله} بصيغة التصغير {وَلَا} يستنكف {الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} عند الله تعالى، كجبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش؛ أي: لن يترفعوا عن أن يكونوا عبادًا لله تعالى، وذكر الملائكة استطراد؛ لأنه لما ذكر شأن عيسى عليه السلام للرد على النصارى .. ذكر الملائكة للرد على المشركين القائلين بأن الملائكة بنات الله، ومحله في سورة الزخرف عند قوله: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) } إلخ. {وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ} ويترفع {عَنْ عِبَادَتِهِ} وطاعته تعالى أنفة وكبرًا، فيرى أنه لا يليق به ذلك {وَيَسْتَكْبِرْ} عن الإيمان به والخضوع والتذلل له {فَسـ} ـيجزيه أقبح الجزاء وأشد العذاب في الآخرة، إذ {يحشرهم إليه جميعًا} ؛ أي: إذ يحشر الناس إليه جميعًا للجزاء، المستنكفين منهم والمستكبرين وغيرهم في صعيد واحد، فيحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم، إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

فلا بدَّ من هذا التقدير؛ إذ الحشر عام للمؤمنين والكافرين كما يدل عليه التفصيل الآتي بقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} إلى أن قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا} ، فقد حذف من الإجمال ما أثبت في التفصيل. وقرأ الحسن بالنون بدل الياء في {فَسَيَحْشُرُهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت